صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

290

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الدنيا إلى الآخرة ثم إلى ما ورائهما وسفر من عالم الاجرام إلى عالم المثال ثم إلى عالم العقول وفي قوله تعالى ولقد علمتم النشأة الأولى فلو لا تذكرون إشارة إلى هذا المعنى فان معرفه أمور الآخرة على الحقيقة في معرفه أمور الدنيا لأنها من جنس المضاف واحد المتضائفين يعرف بالاخر وكانا قد كدنا ان نخرج من أسلوب المباحثة فلنعد إلى ما كنا فيه فنقول العلم لما كان مرجعه إلى نحو من الوجود ( 1 ) وهو المجرد الحاصل للجوهر الدراك أو عنده كما سنحقق في موضعه وكل وجود جوهري أو عرضي يصحبه ماهية كليه يقال لها عند أهل الله العين الثابت وهي عندنا لا موجوده ولا معدومه في ذاتها ( 2 ) ولا متصفة بشئ من صفات الوجود من العلية والمعلولية والتقدم

--> ( 1 ) ليس المراد بنحو منه مثل وجود ماء أو نار أو غيرهما من الوجودات المحدودة الطبيعية بل المراد انه وجود آخر لهذه الماهيات صوري نوري لا كهذا الوجود المادي الظلماني للماهيات الذي لا يصلح للعلمية فأراد قده ان وجود الماهيات في العقل اي في آيات الأنفس كوجودها في آيات الآفاق فكما ان الوجود في الأعيان فيض الله المقدس واضافته الاشراقية وليس بجوهر ولا عرض بذاته كذلك العلم وجود هو فيض النفس واشراقه وليس بذاته جوهر ولا عرض واما نفس شيئيات الماهيات فجوهر وكم وكيف وغيرها بالحمل الأولى لا بالشائع إذ الفردية يستدعى الوجود ولا وجود للماهيات بالذات والوجود الذي لها انما هو الوجودات المتفرقة وهذا الوجود الذي في الذهن انما هو للنفس وهذا بوجه كوجود الماهيات في نشأة العلم الربوبي إذ ذلك الوجود الشامخ انما هو للعلم الربوبي لا للماهيات المعلومة . ثم إن تقسيم الحمل امر وقع في البين لابتناء تحقيقاته عليه ثم خاض في تتميم الجواب بقوله فإذا تمهدت . وكل نظره أو جله على أمرين . أحدهما كون الأشياء في الذهن هي هي بالأولى لا بالشائع . وثانيهما كونها كيفا بالحقيقة حذرا من اسناد المسامحة الرؤساء العلم ثم هذا الجواب مع التزام القواعد المشهورة والا فقد مضى تحقيقات أخرى س ره ( 2 ) انما قال عندنا مع أن الكل قائلون ان الماهية من حيث هي ليست الا هي لا موجوده ولا معدومه لان من قال بأصالة شيئية الماهية قال في الحقيقة الماهية ذاتها موجوده ولو بالانتساب والحيثية المكتسبة من الجاعل كالوجود عند المصنف قده فهو يقول به لسانا فالمراد انه لازم مذهبهم وقولهم بها في قوه القول به . ونعم ما قال الإمام الرازي الحق ان عدم مجعولية الماهية من متفرعات مسألة الماهية من حيث هي ليست الا هي كما سينقل س ره